المنجي بوسنينة

250

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وقد عادت الفتيا لعادتها على * منصّتها في ثوب حسن مجدّد تبسّم من بعد التّعبّس ثغرها * فلاح لتاريخي ( شفاء محمد ) كما امتحن الشيخ محمد بيرم الأوّل بفقده ولده حسين في مبدأ شبابه ، فأرّخه الشيخ محمد الورغي بقوله في قصيدة من سبعة أبيات ، قال في أوّلها : ترحّم إن وقفت هنا وسلّم * وعاين بالتراب فتى مكرّم وقال في البيت الأخير : لذلك قال من يدريه أرّخ * عزيز النّاس مات حسين بيرم [ المسامرات ، 2 / 36 - 37 ] ، وامتحن كذلك بفقد ولده الشيخ محمد بيرم الثاني خمسة أولاد وزوجة وأخت ، فزوّجه والده امرأة رزقته بالشيخ محمد بيرم الثالث [ المسامرات ، 2 / 50 - 51 ] . ومن المحن التي مرّ بها الشيخ محمد بيرم الأوّل في حياته ، وفاة زوجته ، فزوّجه علي باشا باي بن حسين بجارية بعد أن أعتقها وجهّزها ، فرزقته بالشيخ مصطفى بيرم ، المفتي الحنفي وإمام الجامع اليوسفي [ الإتحاف ، 7 / 35 ] . يقول قرين : في باب رسوخ القدم والعلم ، عدت الأسرة البيرميّة من الخمس أو الستّ أسر العلميّة التونسيّة المرموقة أكثر [ العلماء التونسيون ، 105 ] ، وقد ترجم له الشيخ ابن أبي الضياف ترجمة موسّعة اعتمد فيها ما ذكره ابنه الشيخ محمد بيرم الثاني ، واستغرقت ترجمته ستّ صفحات ، قال الشيخ محمد الشاذلي النيفر : « هي من التراجم المعتنى بها عند صاحب الإتحاف [ محقّق المسامرات ، 2 / 30 ؛ بيرم الخامس ، صفوة الاعتبار ، 1 / 95 - 96 ] . ولقد حرص خير الدين التونسي في كتابه أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك على ذكر بعض الشخصيات المبجّلة لدى العلماء التونسيين ، مثل الشيخ محمد بيرم الأوّل ، والشيخ إبراهيم الرياحي [ أرنولد قرين ، 145 ] . توفّي الشيخ محمد بيرم الأوّل يوم الأربعاء آخر شوال 1214 ه ، الموافق ل 26 مارس 1800 ، وله من العمر 84 سنة ، ودفن بالعاصمة التونسيّة [ محفوظ 1 / 174 ؛ سركيس ، معجم المطبوعات 612 ] ، قال الشيخ السنوسي : كان ورعا ثبتا ، عمدة حاملا لراية مذهب أبي حنيفة على طريقة بديعة ومكرّمة شريفة إلى أن توفّي . ورثاه الشيخ عمر المحجوب قاضي المالكية في قصيدة تضمّ 15 بيتا من الكامل منها : وانظر إلى مفتي الأنام محمد * أضحى رهين التّرب والأكفان لهفي على البحر ابن بيرم غيّضت * منه علوم الدّين والأبدان لقد كان للمفتين منه هداية * ونقابة ووقاية اللهفان وقال في آخرها : يا ربّ قدّس سرّه ومقامه * واخلع عليه ملابس الغفران